د . نهال

أشعر بغربة نفسية وأريد زوجا يؤانسني في وحدتي

6-reasons-prove-marriage-choice
 
 

السلام عليكم ورحمة الله... أحببت أن أبوح بما في قلبي من وجع... أنا فتاة في الخامسة والثلاثين من العمر، لم أتزوج وأشعر بوحدة شديدة، أشعر بالغربة وأنا في وطني وبين أهلي.. ظروف الناس القاسية اليوم لا تجعل الأخ يسأل على إخوته، ولا الأخت عندها وقت، مشغولة في بيتها ومع أولادها.. وحتى صديقات المدرسة وزميلات العمل، إذا تزوجت إحداهن إنشغلت في البداية بتجهيز البيت، ثم إستعدادات الفرح، ثم بالحمل، ثم بالبيبي.. أقسم بالله إني أفرح لفرحهن، وأساعد صديقاتي في شراء لوازم العرس، حتى توزيع بطاقات الدعوة على المدعويين.. وأساعد المقربات مني في شراء فستان الزفاف إذا طلبن مني ذلك.. ثم تغيب عنا في حياتها الجديدة.. كنا نتقابل ونخرج سويا بعد الإنتهاء من العمل، نأكل ونضحك ونمزح سويا، والآن لكل واحدة حياتها المستقلة مع زوجها. أنا أتفهم ذلك ولكني أحلم باليوم الذي أرتدي فيه، أنا أيضا الفستان الأبيض، أن يكون لي بيت وأطفال ينادونني "ماما"... أحتاج إنسان يهتم بي، ويخاف عليً، يكون ظهري وسندي...  أنتظره طوال اليوم ويأتي بشوق لبيته.. أكتب اليه، ويلقاني بلهفة إذا عاد قبلي من العمل، يمسح عني تعب اليوم كله بلمساته الحانية...
في كل مرة تتزوج بنت من بنات العائلة، أقرأ في أعين الأهل تساؤلات عديدة، وأسمع أحيانا تلميحات تؤلمني.. والدي يكرر أنه لا يريد أن يتركني وحيدة وأنه يتمنى أن يراني مستقرة في بيت زوجي..وأمي تبكي كثيرا من أجلي...أتمنى أن تدخل الفرحة في قلوبهم، لكن ليس باليد حيلة، فلن أقبل أول من يطرق الباب وإن كان غير مناسبا، فأشقى باقي حياتي. ولست ممن ينشغلن بإصطياد العريس الذي يعجبها، فتلقي شباكها حوله حتى لا يفلت، ولا ممن يلبسن ملابس خليعة لإغراء الرجال.. أعرف أن بعضهم يسعى للزواج من إمرأة يستعرض جسمها أو جمالها أمام أصحابه..
في نهاية رسالتي أحببت أن توجهي كلمة لكل رجل مقتدر ماديا، أن الله سيسأله عن "العوانس" - كما يسمينا مجتمع نزعت منه الرحمة – وعن الأرامل والمطلقات..إذا كانت لديك المقدرة فلماذا تتزوج إمرأة واحدة؟ لمن تترك كل هذه الفتيات والنساء؟ للوحدة والحزن؟
الرد...
حبيبتي... رسالتك موجعة... في الحقيقة، إن ما تطلبينه إحتياج طبيعي لرفيق في رحلة الحياة، كما ذكرتي يؤنس وحدتك، وهذا مطلب يتوافق مع الفطرة... لكني لا أتمنى أن تحصري حياتك في موضوع واحد يكون محور حياتك. وتفكيرك المستمر في أي مشكلة لا يزيدها إلا تعقيدا.. إبنتي الغالية..الحياة بها نجاحات وأشياء كثيرة غير الزواج الذي سيأتي -إن شاء الله- وإن تأخر..فإن المنع من الله يكون أحيانا عين العطاء. وأنا سعيدة لأن هذا لا يدفعك للزواج من أول واحد يطرق بابكم، واحييك على رجاحة عقلك.. لكني أتمنى ألا يكون تفكيرك في الزواج رومانسيا، مثاليا، فأعباء الحياة وضغوطها لم تعد تسمح للزوج بالعشاء مع زوجته على أضواء الشموع. وكثير من شكوى الزوجات اليوم أن الرجل لم يعد يحمل المسؤولية، لذلك فإن صورة الزوج/السند لم تعد متوفرة في كثير من البيوت. بسبب ظهور أجيال جديدة كل خبراتها الحياتية من السينما والمسلسلات، التي تصور الزواج على أنه رحلات وسهرات راقصة، ولا توضح مسؤوليات البيت وأعباء الأولاد.   
دعيني أصارحك أن قضية العنوسة مشكلة أصبحت منتشرة في مجتمعاتنا، بسبب زيادة معدلات البطالة والأزمات الإقتصادية التي يواجهها الشباب، لكن ايضا بسبب مغالاة بعض الأسر في المهر والشبكة..   
حبيبتي.. لا تتصوري أن السعادة الحقيقة في أن يكون عندك زوج وبيت، فالبعض يجد السعادة في كفالة مريض، في مساعدة مسكين، في ضحكة طفل يتيم، أو في القرب من الله ... لو كان الزواج هو السعادة ما إمتلأت المحاكم بقضايا الطلاق.. فالبعض يرونه اليوم مشروع إجتماعي فاشل، أو قيد لا فكاك منه، يربطك بإنسان طيلة حياتك.. حتى رأينا الكثير من الشباب والبنات بدأوا العزوف عنه بسبب زيادة معدلات الطلاق بين الشباب حتى بلغت أرقاما ونسبا غير مسبوقة.
في النهاية، أضم صوتي الى صوتك في مناشدة الرجال القادرين ماديا على الزواج، لكني اضيف شرطا هاما، الرجال القادرين على تحمل مسؤولية زوجة أخرى، وأسرة جديدة، أن يتزوجوا مرة أخرى، طالما نجحوا في إدارة حياتهم مرة، فسينجحون في التجربة الثانية وربما الثالثة، وأناشد الزوجات أن يكن عونا لأزواجهم في ذلك، فتدخلي بذلك الفرح في قلوب بعض من تأخرن في الزواج، وغيرهن من الأرامل والمطلقات... وأذكر وصية النبي في الساعي على الأرملة وكافل اليتيم..

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

أخر تعديل: 2020-01-18 | 08:08 ص