الكُرسي

 
 
جلس على الكُرسي، فتح جهاز الحاسب ثم فتح الشبكة العنكبوتية ليتجول كعادته على نسيج العنكبوت.  يرى أنهم لو إستخدموا كلمة " الاخطبوطية " لكان أفضل، العنكبوت ضعيف وهش بينما الاخطبوط قوي وأذرعه طويلة وخطيرة. سيكتب مقالًا جديدًا. أفكار متعددة تطل من فتحات العنكبوت أو تتمدد على أذرع الاخطبوط . فكرة الذي يسيطر ويقرر بلا حكمة.. فكرة الحذاء الصغير الذي يدوس على واقع كبير ومرير ظنًا منه أنه سيموت وبلا صرخة.. فكرة من يحركون العرائس من وراء ستار بينما الخيوط تذوب رويدًا ويبدو أنها ستنقطع في لحظة.. فكرة الذين يكتبون نهايتهم بطريقة تفكيرهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.. فكرة ماسكي العصا من المنتصف ظنًا منهم أنها العبرة..فكرة إمتلاك البصر وفقدان البصيرة.. فكرة سمو الهدف وتدني الوسيلة.. فكرة كرة الثلج وفكرة الدبة وفكرة الفيل..الأفكار كثيرة وكما يقولون تقف على قارعة الطريق.. بينما تتصارع الأفكار على جبهته هبط الكُرسي الذي يجلس عليه فجأة. لم يحرك ساكنًا. الأفكار تلح عليه وتشغله حتى عن الكُرسي..هبط الكرسي مرة أخرى..ثم أخرى..ثم أخرى..إنتبه فوقف ونزل ليفحص الكُرسي، تمتم بكلمات ختمها بضحكة كبيرة " هذا الكرسي الملعون لم يعد يتحملني..إما أن أذهب أنا أو يذهب الكرسي..هاهاهاها ".. رفعه مرة أخرى بعد أن ضبطه من ترس في وسطه.. جلس عليه وقبل أن يهبط الكرسي مرة أخرى كتب في أعلى الصفحة عنوان مقاله الجديد: الكُرسي .  

د. عبدالله ظهري 
Facebook: elbarjal 
أخر تعديل: 2020-10-11 | 09:10 م