لماذا يعادي الغرب أردوغان!

 
 
لقد قام الرئيس التركي رجب اردوغان بتغيير مصالحة الاستراتيجية، إنه يريد أن يصبح مستقلًا عسكريًا عن الناتو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأن يتوسع في بناء تركيا لتصبح دولة كبرى قوية في الشرق، وذلك بالتطوير والبناء الاقتصادي وببناء الإنسان وتوفير فرص عمل للمواطن التركي وتحقيق الرفاهية له، وتنشيط صناعة السياحة بعد توفير الأمن والأمان في البلاد ومحاصرة مصادر القلق والإرهاب والقضاء عليه حتى وإن أستدعى الأمر إلى الدخول في شمال سوريا كما تفعل الآن من أجل تأمين الحدود الجنوبية لتركيا، بعد أن سادت العشوائيات في الدولة السورية وأصبحت مرتع لقوات أجنبية عديدة تصول وتجول على الأراضي السورية مثل القوات الأمريكية والإيرانية والروسية وحزب الله اللبناني بجانب الميلشييات المسلحة والتي لها مطامع في تقسيم سوريا وتنفيذ أجندات لدول أجنبية عليها. بجانب قيام تركيا وحرصها على التطوير والتحديث أيضا في مجال إنتاج أسلحة تركية الصنع.

يمكن أيضا للمرء أن يبدأ بالخبر الكبير وهو قيام أردوغان أيضا بشراء صواريخ الدفاع الجوي (S-400) الروسية، والذي بسببه قامت الولايات المتحدة بشطب تركيا من برنامج التسلح بطائرات (F-35) الأمريكية الحديثة، بالرغم أن الطيارين الأتراك أتموا تدريبهم عليها، وقيام تركيا بدفع مبلغ يزيد عن المليار دولار لشراء أحدث أنواع الطائرات السوبر الأمريكية هذه.

ولقد أعربت الولايات المتحدة عن سبب اتخاذ قرار وقف تزويد تركيا بهذه الطائرات مدعية بأنه قد تتمكن إلكترونيات الصواريخ الروسية (S400) من التجسس على قدرات الطائرات (F-35) الأمريكية، والتي قد يمكن لها أن تصل إلى الجانب الروسي.
حسب جريدة (Welt) الواسعة الانتشار في ألمانيا.

لقراءة التفاصيل من المصدر، على الرابط التالي
https://www.welt.de/politik/ausland/article197078495/Streit-ueber-Waffenlieferung-Wie-sich-Erdogan-vom-Westen-verabschiedet.html

كل ذلك من أجل أن تستطيع تركيا أن تبني دولة تمتلك إرادتها وأن تكون صاحبة قرارها، دولة تقرر سياساتها بنفسها لا يفرض عليها، من أجل بناء دولة قوية صاحبة سيادة، لا دولة ضعيفة تستجدي العطاء والحماية من الآخرين وتجعلها عرضة للابتزاز من الدول الكبرى.
وهذا مالا يسمحون ولا يرضون به لدولة شرق أوسطية مسلمة أن تحقق تلك الطموحات.

فالهجوم المستمر والتشنج الذي أظهرته الدول المهيمنة على العالم بسبب الهجوم الذي شنته القوات التركية في شمال سوريا ضد الميلشيات الكردية وليس بالطبع ضد الأكراد والذين هم جزء أصيل من المجتمعات العربية، ليس حب في الأكراد ولكنه كرها وبغضا أن تصعد دولة شرق أوسطية قوية مستقلة الإرادة مثل تركيا خارجة من تحت عباءتهم، دولة ترفض الإملاءات والتبعية.

فأين كانوا هؤلاء عندما قامت القوات الروسية والإيرانية والميلشيات الأخرى بمساندة الأسد في تدمير البلدات السورية وعمل القتل وإراقة الدماء للمدنيين وتهجير الملايين من الشعب السوري وتشريده، والذي تحملت الدولة التركية العبء الأكبر في أستقبال النازحين السوريين من ويلات الحروب والدمار الذي تعرضوا له، ولذلك رغبة تركيا في تحقيق منطقة آمنة في شمال سوريا لاستيعاب المهجرين، وأيضا الحرص والعمل على منع تقسيم الدولة السورية وضمان وحدة أراضيها.

وأين حقوق الشعب الفلسطيني والذي أغمض الغرب عينيه عن التجاوزات الإسرائيلية في إحتلال الأراضي الفلسطينية والتوسع في إقامة المستعمرات عليها في الوقت الذي لم تقم الدنيا ولم تقعد عندما قامت تركيا بالتنقيب عن الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ولماذا يهاجم ماكرون اردوغان بضراوة ناقدا إياه بعنف وبدون هوادة محاولا التضييق عليه في ليبيا وشرق البحر الأبيض المتوسط بالرغم أن هناك قوى أخرى في ليبيا وفي شرق المتوسط، هل لأهداف سياسية أم لأنه لا يروق له أن تكون هناك دولة إسلامية صاحبة إرادة مستقلة تتخذ قراراتها بنفسها وتمتلك برنامج حقيقي للتطور والتعمير قد تصبح في يوم من الأيام قوة لا يستهان بها تتخذ مكانة خاصة بها بين الدول الكبرى، أم أن النعرة الاستعمارية وغرور الامبراطورية الصليبية القديمة مازالت تتملكه، أكيد إنه مغرم بقراءة قصص الحملات الصليبية في الماضي على العالم الإسلامي، أو الحملات الأستعمارية على دول في العالم الثالث وخصوصا أفريقيا.

المدهش هنا أن هناك انظمة عربية تدعمه وتحرضه على ذلك.

وأقول:
فتلك هي الأسباب الحقيقية أيها السادة والتي تدفع القوى والتي تتمسك بالهيمنة على العالم، إلى محاربة النظام التركي وعلى رأسه الرئيس أردوغان، وحرصهم الشديد على أفشاله وأسقاطه، يساندهم ويدفعهم إلى ذلك بعض أنظمة الشرق الأوسط والتي لا تريد أن تتعرى أمام شعوبها في ظل التطور السريع لتركيا تحت قيادة اردوغان ونظامه.

وكما وضحت سابقا، بأن سبب ذلك كله يرجع إلى:

أنهم يرفضون أن تكون لأي دولة من دول العالم الإسلامي كيان مستقل وإرادة حرة، حتى لا يفقدون هيمنتهم على الشرق الأوسط الغنية بالمواد الخام، ولا من نهب ثرواتها النفطية والمعدنية.

إن هدف الدول المهيمنة على العالم يكمن في زرع عملاء لهم في دول العالم الثالث وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، من أجل تنفيذ مخططاتهم وتمرير مشاريعهم،

هم يسعون إلى تمكين أنظمة عميلة تدين لهم بالولاء من حكم بلاد الشرق الأوسط ومساندتهم في أن يظلوا قابعين على صدور شعوبهم من أجل أن تظل معظم دول الشرق الأوسط تابعة لهم منزوعة الإرادة،

إنهم يسعون إلى دعم أنظمة تدين لهم بالولاء وتعمل ضد شعوبهم وضد بناء بلادهم وتطورها.

إنهم يدعمون أنظمة تنفذ لهم مخططاتهم في معظم دول الشرق الأوسط في زرع الفتن ونشر الفوضى وإشعال نار الحروب والمساعدة في تدمير البلاد وتشريد العباد، وإغراق الشعوب في الفقر والجهل والتخلف من أجل سهولة السيطرة عليهم وابتزازهم.

إنهم يرفضون ظهور زعماء في الشرق الأوسط مثل أردوغان، يعملون من أجل تحقيق الرخاء لشعوبهم، ويسعون إلى تطوير بلادهم وتحديث وتطوير الصناعة فيها وخصوصا صناعة الأسلحة.

إنهم يرفضون ظهور أنظمة وطنية في منطقة الشرق الأوسط مثل النظام الحاكم في تركيا، يسعى إلى بناء دول قوية مستقلة الإرادة، دول تمتلك قرارها.

إنهم لن يألوا جهدا في محاربة أردوغان ونظامه وإسقاطه من الحكم من أجل وقف مشروع النهضة الذي يتبناه النظام التركي، حتى لا تظهر قوة جديدة مثل النظام الإيراني صاحبة قرارها وتمتلك الإرادة وتدافع عن بلادها وتمنع نهب ثرواتها.

أنظروا حولكم في جميع دول الوطن العربي من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، سوف تجدون الدلائل على كلامي هذا ومدى صدق وصفي، فأنا لا أتحامل على أحد ولكنني أنقل لكم صورة حقيقية مؤلمة، لن يراها ساكني القصور والمحميين خلف الحصون والمستفيدين من هذه الفوضى ومن تنفيذ الأجندات الخارجية في بلادنا هذه.

أنظروا حولكم فلن تجدوا غير الدمار والدخان والخراب (إن لم يكن في الديار والأحياء والقرى التي دُمرت وقُوضت  فستجدونها في النفوس وفي الثقافة وفي الأخلاق).

أنظروا حولكم فلن تسمعوا غير أنين الجرحى وأصوات بكاء الثكالى وآلام الفقر والقهر والظلم والبطش وغياب العدل.

أننا أصبحنا كذلك منهكين فقراء، تُعرض أجزاء من بلادنا للتنازل أو التأجير أو البيع حتى هويتنا أصبحت معروضة للبيع وبأبخس الأسعار، كل ذلك بالرغم أننا نمتلك ثروات هائلة في بلادنا، ولكن كُتب علينا أن نعيش بؤساء فاقدين لأبسط قواعد الإنسانية ومن الأمن والأمان.

أنهم نجحوا في نزع إيراداتنا ومنعنا من بناء وتطوير بلادنا ومنذ زمن بعيد، وما زالوا.

إننا ما زلنا مستعمرين!
إننا الآن نقبع تحت وطأة الاستعمار الغير مباشر، تحكمنا أنظمة تدين للخارج بالولاء، وتعمل ضد استقرار أوطانها ومستقبل بلادها وحرية وكرامة شعوبها.
إنهم يريدوننا أذلاء لهم، تابعين، لا قيمة لنا ولا كرامة، بعد أن يجردونا من عقيدتنا ومن ثقافتنا ومن هويتنا.

هكذا هم يريدوننا.

#يسري_عبد_العزيز
#yousry_alfa689
أخر تعديل: 2020-10-18 | 08:46 م
 

جسد بايدن و(جِتة) ترامب

2020-11-14 02:28 م 130 مشاهدة

يحدث في زمن الفوضى !

2020-11-08 05:54 م 106 مشاهدة

لا وصية لوارث

2020-11-20 10:14 م 84 مشاهدة

لن نصدقك يا ماكرون

2020-11-13 01:50 م 57 مشاهدة