ماكرون والإصرار على الاستفزاز

 
 
الإصرار على عرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لسيدنا رسول الله ﷺ في المدارس بحجة حرية التعبير يؤسس لنظرية جديدة في الاستفزاز بالكراهية والكذب تستغل فيها الحرية لهدم أعلي القيم قداسة‏,‏ وتفتح بابا للعدوان على كل المقدسات في كل الأديان‏.‏ 
الذين يقفون خلف هذا العمل المسيء في الجريدة ومعهم آخرون يبعثونه من جديد يقتاتون على الفتنة ويرتكبون عملا دنيئا ويحرضون على تفجير المجتمعات من الداخل، والرسوم بما توحيه من سخرية كاذبة لا أصل ولا وجود لها إلا في العقل المريض لمن يقفون خلفها، إنما تشكل أحط درجات الاستفزاز النفسي لملايين المسلمين، الأمر الذي يدفع لردود أفعال قد لا تكون محسوبة، كهذا الذى حدث بالأمس ومن ثم فنحن نستنكره ونرفضه ونعتبره دعوة رخيصة وصريحة للحض على العنف والإرهاب.
كل عقلاء العالم يعرفون الفرق بين حرية الإبداع أو حرية التعبير وبين دعوات الكراهية التي يقوم عليها هذا الاستفزاز والتي تروج للعنف العلني كما تسوق للوقيعة بين الشعوب..
 والأديان وما تحتويه من عقائد مناطق مغلقة وهي تشكل في الرؤية الإسلامية محميات لا يجوز اقتحامها حماية للنسيج الوطني واللحمة الحضارية لأي مجتمع من المجتمعات التي تتعدد فيها الأديان والمذاهب والأجناس، فماذا تصنع فرنسا؟  
ولماذا تسمح بهذا العبث؟ 
, وقد قدم القرآن الكريم لحماية المجتمعات أرقي رؤية حضارية لحماية المجتمعات في التسامح وقبول الآخر حين قال في القرآن الكريم الذى تلقاه النبي  ﷺوحيا : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 108) 
وهذا هو الفرق بين القرآن الذي تلقاه النبي محمد  ﷺوحيا من ربه وبين رجاسات المسكونين بالكذب والكراهية والعدوان علي كل عظيم. 
فرنسا ماكرون حين تسمح بهذا الكذب ولا تتخذ بشأنه موقفا جادا تكون قد ارتكبت المحظور الأكبر؛ لأنها توسع دوائر الكراهية لنفسها شعبا ونظاما، كما تكون قد شهدت بنفسها على نفسها بازدواج المعايير والكيل بمكيالين. 
فلماذا إذن تقف فرنسا موقف السكوت من هذا الإجرام  وتتغاضي عمن قاموا به، وتتجاهل مشاعر مليار ونصف المليار مسلم، ومثلهم أيضا من شرفاء العالم الذين يحترمون عقولهم وضمائرهم ويرفضون تزوير الحقائق ونشر الكراهية.
, ألا يكفي العالم ما يعانيه من تلك الكراهية وهذا التعصب الأعمى والأصم؟ 
إننا وكل شرفاء الدنيا معنا مسلمون وغير مسلمين، ندين العنف بكل أشكاله ونستنكر فعل الطالب المسلم وندين أيضا التصريحات غير الأخلاقية التي تصب في خانة التحريض على الكراهية والعنصرية، وترجع بالناس والمجتمعات لعهود الفرز الطائفي والتطهير العرقي والتمييز العنصري الذي ترفضه وتحرمه وتجرمه الأخلاق وكل المواثيق والقوانين الدولية.
والقادة الروحيون في العالم مطالبون بموقف حازم من هذه الفوضى التي تمارس ضد العقائد والأديان باسم حرية التعبير إن كنا حقا نريد أن يعيش العالم في سلام. 
والقوي العالمية الشريفة يجب أن يكون لها موقف من هذه الأكاذيب التي تدخل العالم والشعوب في نفق مظلم من الكراهية والتعصب والعنف .
فهل تستعيد فرنسا وعيها ؟
أخر تعديل: 2020-10-17 | 07:03 م