سامر ابو عرب

الهجوم على "ابن تيمية".. داعية مصري يفند اتهامات مسلسل "الاختيار"

مسلسل-الاختيار-700x470
 
 
عاصفة من الجدل فجرها مسلسل "الاختيار" - الذي يعرض في مصر خلال شهر رمضان، ويجسد شخصية ضابط الصاعقة الراحل، أحمد المنسي، الذي قتل خلال المواجهات مع المسلحين في سيناء - بعد ربطه بين "ابن تيمية" الملقب بـ "شيخ الإسلام"، و"الإرهاب".

وفي أحد مشاهد المسلسل ظهر أحد الممثلين الذي يجسد شخصية "إرهابي" وهو يبرر مقتل المدنيين مستشهدًا بتعاليم "ابن تيمية"، وذكر جزءا من حديث شريف اقتطع من سياقه ونسبه إليه.

وعلق الداعية الأزهري عبدالله رشدي على استخدام صنّاع مسلسل "الاختيار" الإمام ابن تيمية في مشهد يتنافى مع حقيقة شخصه.

وكتب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": سُجن ابن تيمية سبع مِرارٍ بسبب كلامه في الطلاق المعلَّق، وزيارة القبر المُعظَّم، والتوسل والاستغاثة، ومشاحنات بينه وبين بعض المتصوفة بسبب ابن عربيٍّ وابن سبعين ونحوهما، وكلامه في الصفات والعرش".

وأضاف: "ناقشه جماهير فقهاء عصره وخالفوه فيما ذهب إليه، وأنا تابعٌ لجمهور فقهاء المذاهب الأربعةِ فيما خالفوه فيه عدا مسألة الطلاق المعَلَّقِ فآخذ بقوله فيها، وعدا مسألة ابن عربي وأضرابِه فأتوقف عن القول فيهم بكفرٍ أو إيمان".

وشدد على أن "العلماء لم ينسبوا ابن تيمية لسفك دماء المسلمين ولا اتهموه بإباحة دماء المعصومين، ولو كان في كلامه شيءٌ من ذلك لما سكتوا عنه".

وتابع: "فالذين يزعمون أن ابن تيمية شيخُ الدَّواعشِ إنما هم ثُلَّةٌ عدمت الفهم، فإن نصوص ابن تيمية قد محصَّها السابقون قبلنا ولو رأَوا فيها شائبة إرهابٍ واستحلال للدماء لما سكتوا عنه، وقد رأيناهم ناقشوه في مسائل أهون من ذلك كالتوسل مثلاً، فهل سيسكتون عنه وهو قائل بِحِلِّ الدماء المعصومة!؟".

واستدرك: "فالحاصل-أخي- أن ما تظنه من نصوصِه يحمل إرهاباً فإن أضعافَه موجودٌ في كتب كافة الفقهاء، والحقيقة أن كلامَه لا يشوبُه ذلك وإنما الخللُ في فهمِ الداعشي والعلماني، هذا مع وجود النية السيئة المتحامِلَةِ على كلامِه في كثيرٍ من الأحيان، تماماً كما وقع الخلل في استدلال الدواعش بنصوص الكتاب والسنة، فياترى هل الخلل في نصوص الكتاب والسنة وكلام فقهاء الأمة كابن تيمية وغيرِه أم الخلل في فهم الدواعش ومن رَكِبَ طريقتَهم من العلمانيين الجُدُد؟".

وكان الكاتب المصري إسلام البحيري أول المحتفين بذكر اسم ابن تيمية بالمسلسل، وذلك عبر بمنشور على حسابه على "فيس بوك"، وهو الأمر الذي اعتبره البعض إساءة لأحد الرموز الإسلامية.


وقال الإعلامي نشأت الديهي، الموالي للسلطة في مصر، إن "ابن تيمية مش نبي ولم يتفلت من عصر الصحابة".

وأضاف: "أترك الحكم على ابن تيمية وعلمه وفتواه لشيخ الأزهر وعلماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية ورجال الدين والفقة، ولكن ابن تيمية له كثير من المراسلات والمجلدات، من بينها - المسألة الأولى بالمجلد الأول من كتاب "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية ص1: في "رجل يصلي يشوش على الصفوف التي حواليه بالنية وأنكروا عليه مرة ولم يرجع".. وقد أفتى ابن تيمية بقتله حيث يقول: "من ادعى أن ذلك من دين الله وأنه واجب فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول فإن أصر على ذلك قتل".

2 - المسألة الثامنة بالمجلد من كتاب "الفتاوى الكبرى لابن تيمية" الثاني ص 50 : أفتى ابن تيمية بأن المسلم الذي لا يلتزم بأداء الصلاة في وقتها يجب قتله.

وفي ذلك يقول: "من آخر الصلاة لصناعة حتى تغيب الشمس وجب عقوبته بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب".

3 - المسألة 220 المجلد الأول من كتاب "الفتاوى الكبرى لابن تيمية" ص 366: في "رجل جار المسجد ولم يحضر مع الجماعة الصلاة" أجاب ابن تيمية: "يؤمر بالصلاة مع المسلمين فإن كان لا يصلي فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل"، معقبًا: "عرفتوا داعش والإخوان بياخدوا فتواهم منين".

فيما دشن المدافعون عن "ابن تيمية"، وسم (هاشتاج) #ابن_تيمية_مش_ارهابي، وطالبوا بوقف الإساءة للرموز الإسلامية، كما نشروا تغريدات تعريفية عنه لرد تهمة الإرهاب عنه تحت وسم #اعرف_ابن_تيمية.

وابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام، هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الشهير بابن تيمية. ولد عام 661 للهجرة في حران التي كانت جزءا من بلاد الشام.

برع في علوم القرآن والحديث والفقه والكلام. تمسك بسنن السلف الصالح، وبرهن على ضرورة اتباعها بطريقة لم يسبقه إليها أحد، رغم أن كل الإثباتات التي استشهد بها هي من الكتاب الحكيم والسنة المباركة.

كان ابن تيمية جريئا في طرح أفكاره وآرائه المبتكرة، وقد جلب ذلك عليه وبالا كثيرا، وأكسبه أعداء كثرا لم يستسيغوا طريقة تفكيره التي اعتبرت تحديا لما اعتادوا عليه. من جهة أخرى مثلت أفكاره نسفا لتيارات أخرى لها قادة وأتباع، ومثل فكره خطرا على وجود تلك التيارات.
أخر تعديل: 2020-05-07 | 01:11 م