الطريق إلى المصالحة العامة!

 
 
أولا: من أعاد مصر إلى المربع الأول!؟

حقيقة لم استوعب حتى اليوم ما قام به كلا من "حمدين صباحى ومحمد البرادعى وعمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد أبو الغار وسيد البدوى وجورج إسحاق وعمرو حمزاوى وأحمد سعيد" مع حفظ الألقاب..
وبكل حماس وتشنج بممارسة جميع الضغوط والوسائل وبكل ثقل على المجلس العسكري من أجل إزاحة الرئيس المرحوم الدكتور محمد مرسي، وكأنهم لا يدرون بأنهم بعملهم هذا وبمنتهى السذاجة السياسية، استطاعوا اعادة الحكم العسكري والدولة البوليسية إلى مصر مرة أخرى بعد أن تمكنت ثورة 25 يناير من وضع مصر على طريق الدولة المدنية...

وسواء اتفقنا او اختلفنا على أداء الدكتور مرسي في فترة حكمه والتي لم يعطيه أحد الفرصة الكافية لتكملة مدة حكمه حتى نستطيع أختبار وتقييم عمله السياسي بانصاف، فمن المجحف أن نستطيع تقييم آداءه في الفترة القصيرة جدا التي حكم فيها البلاد.
فكان عليهم ان ينتظروا حتى الانتخابات الرئاسية التالية المستحقة، إذا لزم الأمر أسقاطه وعبر صندوق الانتخابات.

ولكنهم اضاعوا كل شيء واعادوا الوضع السياسي في مصر إلى المربع الأول لتكبل مصر مرة أخرى، وتضيع دماء شباب ثورة 25 يناير هكذا هباء.
ومازلنا جميعا ندفع الثمن إلى الآن..

أنا أعتقد أن ما حدث كان نتيجة صراع شب بين التكتلات والاحزاب العلمانية والتي كان على رأسها هؤلاء، من ناحية، و مع الاحزاب الدينية وعلى رأسها الأخوان المسلمين، من ناحية أخرى، مما تسبب في ارتباك شديد في الشارع السياسي والذي دفع للفوضى، فكان الضحية وكما كان هو الشعب المصري ومستقبل الدولة المصرية.

فلقد أعمى هؤلاء رفضهم للأحزاب والتكتلات الدينية أن تشارك في العمل السياسي، عن الهدف الأساسي في تأسيس دولة ديمقراطية مدنية والتي كانت في مخاض ولادتها. مما تسببوا في كارثة ونكسة في التحولات الجديدة والتي كانت تمر بها منظومة الحكم برمتها.

فتلك هي المعضلة، وهو السبب الأساسي ومن وجهة نظري والتي جعلتهم يهدمون المعبد على رأس الجميع، دون ادنى اعتبار لما تخسره مصر والمصريين، المهم أن تسود العلمانية في البلاد والتي أسسها جمال عبد الناصر، ورفضهم القاطع لأي مشاركة من الجماعات والتكتلات الدينية في العمل السياسي.

فهذا هو السبب الباطني والذي كان يخفوه داخل صدورهم وهو من دفعهم إلى تدمير كل شيء.

وأنني أرى وأؤكد بأن هذا الفكر والذي ينتهجوه يتعارض مع الديمقراطية والعمل الديمقراطي، والذي لا يمكن له أن يؤسس أو ينجح في أي دولة بدون مشاركة الجميع وخصوصا الدينية منها بدون اقصاء لأحد، وكما هو معمول به هنا في ألمانيا، فيشارك هنا في ألمانيا أحزاب دينية في الحكم مثل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) وهو اختصار ل 
(Die Christlich Demokratische Union Deutschlands )
الآن  والذي كانت ترأسه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل, وهو الحزب الحاكم مع حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) وهو اختصار ل
(Die Christlich-Soziale Union in Bayern)
وفي أئتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لألمانيا (SPD) وهو اختصار ل
(Die Sozialdemokratische Partei Deutschlands)

فتلك هي الديمقراطية أيها السادة.

فهل يمتلك هؤلاء، هم وزملاؤهم  الجرأة والشجاعة الأدبية أن يعتذروا للشعب المصري على ما تسببوا فيه  ودفعوا اليه، لتعود بمصر ليس كسابق عهدها قبل ثورة 25 يناير. بل أسوء بكثير...مما تسبب في تعرض التغيير السياسي في البلاد إلى انتكاسة كبيرة واعادة الدولة العسكرية البوليسية لحكم البلاد مرة أخرى.

وأقول:
ألا يكفي كل هذه الدماء الطاهرة التي أريقت وفقدان مصر لأعز أبنائها  سواء كان في ميدان التحرير حتى الآن من احكام اعدام مارا بمحمد محمود ومسبيروا ورابعة ورمسيس والنهضة وسيناء، وسواء كان بالقنص أو في المعتقلات.!!

ألا يكفي التناحر والصراعات الدائرة في الشارع المصري وبين ابناء الوطن الواحد والتي تشتت الافكار وتضعف الجهود وتنهك الدولة !!

إذا ما هو الحل!؟
الحل إذا اردنا تحقيق الاستقرار  في مصر، علينا فتح الباب للعمل السياس للجميع وخصوصا الدينية منها، ومنهم الإخوان المسلمين ودون إقصاء لأحد، ومن اجل ذلك ارى بأن على الجميع اتخاذ خطوات مؤلمة وتقديم تنازلات من أجل تحقيق التوافق المجتمعي، ولذلك....

على النظام الحاكم الشروع بتقديم مبادرة حسن النية بالافراج على جميع المعتقلين السياسيين وفتح الباب للمصالحة العامة ووضع خطة طريق يتم من خلالها وضع منظومة حكم ديمقراطي مدني جديد يمكن لها استيعاب الجميع وتستطيع أن تستوعب جميع اطياف المجتمع للمشاركة في العمل السياسي ...

وعلى الجماعات الإسلامية وخصوصا الإخوان المسلمين أن يعملوا على أعادة هيكلة وتأهيل أنفسهم لتتلائم مع متطلبات المجتمع المصري الاساسية العامة وتحقق طموح غالبية المصريين.
لتتم المصالحة العامة...
لتتشابك الأيدي ولنتكاتف جميعا من أجل البناء والتعمير، واضعين نصب أعيننا مسئولية بناء دولة تليق بنا وبحضارتنا وقيمنا التي تربينا عليها، لنتمكن من تحقيق الأمن والأمان والاستقرار  والسلام في المجتمع ككل، لتنهض مصر وبكل سواعد أبنائها لتبني دولة وتنهض بأمة وتحقق الرفاهية للمواطن.

فهل يمكننا تحقيق ذلك!؟

#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689
أخر تعديل: 2020-10-06 | 12:58 م